السيد كمال الحيدري
136
الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)
الوقوع في ما نكتبه من الصحائف والرسائل ثم تطابق الخارج مطابقة العلم العين ؟ » . ثم يجيب على هذا التساؤل بقوله : « لكن قوله تعالى : مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِى الْأَرْضِ وَلَا فِى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِى كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا يدلّ على أنّ نسبة هذا الكتاب إلى الحوادث الخارجية نسبة الكتاب الذي يكتب فيه برنامج العمل إلى العمل الخارجي ، ويقرب منه قوله تعالى وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِى الْأَرْضِ وَلَا فِى السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِى كِتَابٍ مُبِينٍ وقوله : لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِى السَّمَاوَاتِ وَلَا فِى الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِى كِتَابٍ مُبِينٍ وقوله : قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى * قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّى فِى كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّى وَلَا يَنْسَى إلى غير ذلك من الآيات . . . » « 1 » . فالكتاب المبين يحتوى على كلّ شئ ولا يعزب عنه شئ ، فيشتمل على دقائق الأشياء ويضبط حدودها ، بل يضبط جميع ما هو كائن دون أن تشذّ عنه غائبة . ومن جميع ذلك يتّضح سعة علم الله تعالى وإحاطته بكلّ الأشياء صغيرها وكبيرها كثيرها وقليلها ، وأنّ كلّ الموجودات الحادثة موجودة بجميع مشخّصاتها في الكتاب المبين . المقدّمة الرابعة : القرآن الكريم آية وعلامة للكتاب المبين بناء على فتح باب المعرفة من قبل الله تعالى ، لأجل تعرف المخلوقات
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 7 ص 124 .